محمد علي التهانوي
1081
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
الأوّلان بليّن لأنّهما محسوسان بالبصر واللّيّن ليس كذلك فتعيّن الثالث ؛ وكذلك الجسم الصلب هو الذي لا ينغمز . وهناك أمور : الأول عدم الانغماز وهو عدمي . والثاني الشكل الباقي على حاله وهو من الكيفيات المختصّة بالكميات . والثالث المقاومة المحسوسة باللّمس وليست أيضا صلابة لأنّ الهواء الذي في الزّقّ المنفوخ فيه « 1 » له مقاومة ولا صلابة له ، وكذا الرياح القويّة لها مقاومة ولا صلابة فيها . والرابع الاستعداد الشديد نحو اللاانفعال فهذا هو الصّلابة فتكون من الكيفيات الاستعدادية كذا في شرح المواقف ، فحينئذ أيضا بينهما تقابل التضاد ويجيء ما يتعلّق بذلك في لفظ اليبوسة . والصّلابة عند الأطباء اسم مرض وسبق بيانها في لفظ السرطان . الصّلاة : [ في الانكليزية ] Prayer [ في الفرنسية ] Priere هي فعلة من صلى وإنّما كتب بالواو التي أبدل منها الألف لأنّ العرب تفخّم أي تميلها إلى مخرج الواو ، ولم تكتب بها أي بالواو في غير القرآن . ثم هي اسم لمصدر غير مستعمل وهو التّصلية يقال صلّيت صلاة ولا يقال تصلية ، مأخوذة من الصّلا وهو العظم الذي عليه الأليتان . وذكر الجوهري أنّ الصلاة اسم من التّصلية ، وكلاهما مستعملان ، بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فإنّ مصدرها لم يستعمل انتهى . وقيل أصل الصلاة صلاة بالتحريك قلبت واوها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، وتلفظ بالألف وتكتب بالواو إشارة إلى الأصل ، مثل الزكاة والحياة والرّبا ، كذا في كليات أبي البقاء . فقيل الصلاة حقيقية لغوية في تحريك الصّلوين أي الأليتين ، مجاز لغوي في الأركان المخصوصة لتحريك الصّلوين فيها ، استعارة في الدعاء تشبيها للداعي بالراكع والساجد في التخشّع وفي المغرب إنّما سمّي الدعاء صلاة لأنّه منها . والمشهور أنّ الصلاة حقيقة في الدّعاء لغة مجاز في الرحمة لأنّها مسبّبة من الدّعاء ، وكذا في الأركان المخصوصة لاشتمالها على الدّعاء ، وربّما رجّح لورود الصلاة بمعنى الدّعاء قبل شرعية الصلاة المشتملة على الركوع والسجود ، ولورودها في كلام من لا يعرف الصلاة بالهيئة المخصوصة . وقيل الصلاة مشتركة لفظية بين الدّعاء والرّحمة [ فيكون ] « 2 » والاستغفار ، وقيل بين الدّعاء والرّحمة فيكون الاستغفار داخلا في الدّعاء . وبعض المحقّقين على أنّ الصلاة لغة هو العطف مطلقا . لكنّ العطف بالنسبة إلى اللّه سبحانه تعالى الرّحمة وبالنسبة إلى الملائكة الاستغفار وبالنسبة إلى المؤمنين دعاء بعضهم لبعض فعلى هذا تكون مشتركة معنوية ، واندفع الإشكال من قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 3 » ، ولا يحتاج في دفعه إلى أن يراد به معنى مجازي أعمّ من الحقيقي وهو إيصال النفع . فالإيصال واحد والاختلاف في طريقه . وفي التاج الصلاة من اللّه الرّحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدّعاء ومن الطّير والهوام التسبيح انتهى . اعلم أنّ معنى قولنا صلّ على محمد عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتضعيف أجره وتشفيعه في أمّته كما قال ابن الأثير . ولذا لا يجوز أن يطلق بالنسبة إلى غيره إلّا تبعا . وقيل الرحمة . وقيل معنى الصلاة على النبي الثّناء الكامل إلّا أنّ ذلك ليس في
--> ( 1 ) فيه ( - م ) ( 2 ) فيكون ( + م ، ع ) ( 3 ) الأحزاب / 56